هيئة علماء اليمن: مواجهة الحوثيين واجب شرعي وندعو إلى "تحريك سائر الجبهات"
أكدت هيئة علماء اليمن، الأحد، أن مواجهة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق توصيفها، "واجباً شرعياً"، داعية اليمنيين إلى عدم إسناد الجماعة أو القتال في صفوفها، في ظل تصعيد عسكري تشهده عدة جبهات يمنية.
وقالت الهيئة، في بيان، رصدته "الهدهد"، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الميدانية في البلاد، وما وصفته بتصعيد جماعة الحوثي وهجماتها في محافظات تعز والساحل الغربي والجوف ومأرب ومناطق أخرى.
وبحسب البيان، ترى الهيئة أن الحوثيين يسعون من خلال التصعيد إلى تحقيق اختراقات ميدانية والسيطرة على مواقع استراتيجية، مشيرة بصورة خاصة إلى أهمية باب المندب.
وقالت هيئة علماء اليمن إن الدفاع عن الدين والنفس والأرض والعِرض في مواجهة ما وصفته بـ"العدوان الحوثي" يمثل "حقاً مكفولاً وواجباً شرعيا"، مستندة في ذلك إلى ما قالت إنها نصوص شرعية تتعلق بدفع المعتدي.
وأضافت أن مواجهة مليشيا الحوثي تندرج، بحسب تقديرها، ضمن "الجهاد في سبيل الله"، ووصفتها بأنها من "أهم الواجبات الشرعية" استناداً إلى الكتاب والسنة والإجماع.
وحذرت الهيئة اليمنيين من تقديم الدعم للحوثيين أو القتال إلى جانبهم، داعية الأسر إلى منع أبنائها وذويها من الاستمرار في صفوف الجماعة أو التعاون معها.
واتهم البيان مليشيا الحوثي بالعمل على خدمة ما وصفه بـ"المشروع الإيراني وأجندته في المنطقة"، معتبراً أن الجماعة تسعى إلى توظيف الموقع الجغرافي لليمن ومقدراته في الصراع الإقليمي.
وقالت الهيئة إن الحوثيين يسعون، وفق رؤيتها، إلى تحويل اليمن وموقعه الاستراتيجي إلى "منصة للعدوان" على اليمن ودول الجوار، وإلى استخدام البلاد كورقة سياسية في الصراع الإقليمي.
ويعد النفوذ الإيراني في اليمن وعلاقة طهران بجماعة الحوثي أحد أبرز الملفات المرتبطة بالحرب اليمنية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ساحة لتداخل الصراعات المحلية والإقليمية.
ودعت هيئة علماء اليمن إلى رص الصفوف والاصطفاف حول القيادة السياسية، محذرة من الخلافات التي من شأنها إضعاف المعسكر المناهض للحوثيين.
كما دعت إلى نبذ ما وصفته بـ"الاختلاف والتشكيك وإثارة الفزع والتخوين"، في ظل حالة الاستقطاب السياسي والإعلامي التي ترافق التطورات العسكرية في البلاد.
وحذرت الهيئة في الوقت ذاته من تداول الشائعات وما وصفته بـ"الإرجاف"، ومن ممارسة التخوين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تصب في مصلحة الخصم.
ودعت هيئة علماء اليمن إلى "تحريك سائر الجبهات" والمضي نحو ما وصفته بـ"التحرير الكامل"، مطالبة بإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق الخاضعة لهم.
وقالت إن الهدف من ذلك هو "انتشال" السكان في مناطق سيطرة الجماعة مما وصفته بـ"الظلم والطغيان والفساد والإجرام".
وثمّنت الهيئة المواقف التي وصفتها بالصادقة والمسؤولة، الصادرة عن عدد من علماء اليمن ودعاته خلال هذه المرحلة، إلى جانب مواقف المكونات والقوى السياسية والاجتماعية، وما تضمنته من دعوات إلى توحيد الصفوف ونصرة الحق والوقوف إلى جانب الوطن ومؤسسات الدولة.
واعتبرت الهيئة أن تلك المواقف تمثل "موقفاً شرعياً ووطنياً مسؤولاً"، داعية بقية العلماء والدعاة والقوى السياسية والاجتماعية إلى اتخاذ مواقف مماثلة، وتجاوز الخلافات والحسابات الجانبية، وتقديم مصلحة البلاد والعباد على سائر الاعتبارات.
كما دعت سائر علماء اليمن والدعاة وأئمة المساجد إلى الاضطلاع بدورهم التوعوي في مواجهة ما وصفته بـ"المشروع الحوثي الطائفي والعنصري"، والعمل على توعية المجتمع بما قالت إنها خلفياته العقدية وخطورته على الهوية الإسلامية والوطنية.
وحثت الهيئة العلماء والدعاة على إحياء سنة القنوت في الصلوات، والدعاء لأفراد الجيش بالنصر والتثبيت، إلى جانب حث المواطنين على الإكثار من الطاعات والاستغفار والتضرع إلى الله.
وأعربت الهيئة عن شكرها وتقديرها لكل من قالت إنه وقف إلى جانب اليمن في هذه "النازلة"، وخصّت بالذكر المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، مثمنة ما وصفته بجهودها الأخوية والصادقة إلى جانب الشعب اليمني.
كما حيّت الهيئة صمود أفراد الجيش والقوات المسلحة والمقاومة في مختلف الجبهات، وترحمت على قتلى المواجهات، سائلة الله الشفاء للجرحى والفرج للمعتقلين والمختطفين.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئة إلى حماية المدنيين وحقن دماء الأبرياء، متمنية أن "يرد الله كيد المعتدين في نحورهم"، وأن يجمع كلمة اليمنيين، ويعجل بما وصفته بـ"تحرير البلاد من ربقة هذه المليشيا".