باب المندب يضيق.. والعليمي يكتفي بالإشادة بـ"موقف مصري غامض" وإبلاغ سلامه للسيسي

2026-09-10 17:19 الهدهد - خاص
رشاد العليمي  وسفير مصر المنتهية فترة عمله
رشاد العليمي وسفير مصر المنتهية فترة عمله

فيما كانت الأخبار تتوالى عن سقوط مدينة المخا الاستراتيجية بيد مليشيا الحوثي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، يستقبل السفير المصري إيهاب أبو سريع، في مشهد يختزل مفارقة المشهد اليمني الراهن: "الجبهة تنهار على الساحل الغربي، فيما الخطاب الرسمي يغرق في الإشادة بالمواقف الدبلوماسية".

"العليمي"، وفي توقيت شديد الحساسية، أشاد بما وصفه بـ"الموقف المصري الثابت" إلى جانب اليمن، وبحرص القاهرة على أمن البحر الأحمر واستقرار دوله، مؤكدًا أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: "ماذا تستطيع هذه المواقف الثابتة أن تفعل بعدما أصبحت المخا نفسها في قلب التحول العسكري؟.

تطورات متسارعة

وبحسب مصادر حكومية وعسكرية، سيطر الحوثيون على المخا بعد سلسلة من التطورات الميدانية والانسحابات وإعادة الانتشار للقوات الحكومية على الساحل الغربي، خاصة التي يقودها عضو الرئاسي" طارق صالح"، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تقدم الجماعة عبر حيس ومفرق المخا، واقترابها من مناطق أخرى على امتداد الساحل.

والأخطر أن التطورات لا تتوقف عند المخا، إذ تشير المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة إلى محاولة الحوثيين توسيع نطاق نفوذهم جنوبًا، بما يضع باب المندب ومحيطه ضمن الحسابات العسكرية المباشرة للجماعة.

العليمي يحذر من "المشروع الإيراني"

العليمي نفسه وضع التطورات في سياق إقليمي واضح، متهمًا الحوثيين بالتحرك ضمن مشروع إيراني يهدف إلى منح الجماعة قدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر.

وقال إن طهران تسعى، عبر وكلائها الحوثيين، إلى تحويل الضغوط الواقعة عليها إلى كلفة على المنطقة والتجارة والأسواق العالمية.

وإذا صح هذا التوصيف، فإن ما يحدث في الساحل الغربي لا يمكن قراءته باعتباره مجرد جولة جديدة من الحرب اليمنية؛ بل باعتباره جزءًا من معادلة أوسع تتداخل فيها "اليمن وإيران والبحر الأحمر ومصر وقناة السويس والملاحة الدولية".

لماذا مصر تحديدًا؟

هنا تصبح إشادة العليمي بالقاهرة أكثر إثارة للاهتمام، فمصر ليست طرفًا بعيدًا عن الحسابات الجارية في باب المندب، فأي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر ينعكس بصورة مباشرة على أمن البحر الأحمر وحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.

ولهذا لم يكن لافتًا فقط أن يتحدث العليمي عن "الموقف المصري"، بل أن يربط صراحة بين حماية الساحل اليمني وأمن مصر والبحر الأحمر، لكن اللافت أكثر هو التزامن.

ففي الوقت الذي كان فيه العليمي يشيد بالدور المصري، كانت قواته تواجه واحدة من أخطر الانتكاسات على الساحل الغربي، بينما كانت المليشيا الحوثية توسع نطاق سيطرتها باتجاه المخا ومحيط باب المندب.

وبين المشهدين، تبدو الفجوة صارخة: "لغة سياسية تتحدث عن حماية الممر الدولي، وواقع عسكري يفرض أسئلة عمن يملك الأرض والساحل والقدرة على التأثير في حركة الملاحة".

إيران ونقل المعركة إلى باب المندب

القراءة التي قدمها العليمي للتطورات تضع الاحتمال الإيراني في صدارة المشهد، فإذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم على الساحل الغربي وتوسيع نطاق عملياتهم جنوب المخا، فإن طهران ستكون قد حصلت على ورقة ضغط جديدة شديدة الحساسية: "باب المندب".

وهذا تحديدًا ما يجعل التطورات الحالية مختلفة عن جولات القتال السابقة، فإيران، التي تواجه ضغوطًا متصاعدة في الإقليم، لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق الممر البحري بصورة مباشرة حتى تستخدمه كورقة ضغط، يكفي امتلاك حليف محلي قادر على تهديد السفن أو فرض مخاطر أمنية على الملاحة حتى ترتفع كلفة المرور، وتتجه شركات الشحن إلى طرق أطول وأكثر كلفة.

وبذلك يصبح الساحل اليمني جزءًا من معادلة الردع الإقليمية، لا مجرد جبهة داخلية في الحرب اليمنية، والمفارقة الأكبر أن السلطة اليمنية تدرك خطورة ما يحدث، وتعلن أن باب المندب قضية دولية وليست شأنًا يمنيًا فقط، لكنها في المقابل تواجه تراجعًا ميدانيًا متسارعًا على الأرض.

وفي وقت سابق اليوم، وجّه طارق صالح قواته في الساحل الغربي إلى إعادة ترتيب صفوفها، فيما تحدثت القوات المشتركة عن تشكيل مركز قيادة بديل جنوب المخا.

قد يكون ذلك "إعادة انتشار عسكريًا" وليس انسحابًا شاملًا، كما تقول مصادر عسكرية، لكن النتيجة السياسية واحدة: الحوثيون يملأون فراغًا ميدانيًا يتسع، والسلطة المعترف بها دوليًا تبحث عن خطوط دفاع جديدة.

وهنا لا تعود القضية مجرد سؤال عن المخا، بل عن "الساحل الغربي بأكمله، ومن يملك قرار الحرب والسلم على امتداد البحر الأحمر اليمني، كما أن إشادة العليمي بمصر قد تكون رسالة سياسية أكثر منها إعلانًا عن تحول في الموقف المصري.

فالقاهرة، حتى الآن، تؤكد أهمية أمن البحر الأحمر ودعم الدولة اليمنية، لكن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه في مواجهة تمدد الحوثيين نحو باب المندب تظل غير واضحة، غير أن استمرار تقدم الحوثيين قد يجعل هذا الغموض أكثر صعوبة.

فكلما اقتربت الجماعة من المضيق، أصبحت المعادلة المصرية أكثر إلحاحًا: "هل يمكن حماية أمن قناة السويس من دون التعامل مع مصدر التهديد على الضفة الأخرى من البحر الأحمر؟.