جلسة ساخنة في مجلس الأمن: الحوثيون وإيران في مرمى الاتهامات.. وموسكو تدعو للحوار
توافق أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة خصصت لمناقشة التطورات في اليمن، على خطورة التصعيد العسكري الأخير وهجمات الحوثيين داخل اليمن وضد السعودية، مع تحذيرات متكررة من انتقال الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع وتهديده أمن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وجاءت المواقف الغربية والأوروبية الأكثر حدة في تحميل الحوثيين مسؤولية التصعيد، فيما دعت الصين وروسيا إلى وقف الأعمال العدائية والعودة إلى المسار السياسي، مع اختلاف واضح في تقييم أسباب الأزمة ومسؤولية أطرافها.
إدانات دولية للهجمات وتحذير من اتساع الحرب
وأدانت بريطانيا بشدة استئناف الحوثيين للقتال وهجماتهم على السعودية، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، وطالبت بوقف الهجمات فوراً.
وقالت إن الحوثيين يتحملون المسؤولية الكاملة عن الأزمة، محذرة من أن تقدمهم باتجاه باب المندب يزيد المخاطر على أمن الملاحة وطرق التجارة الحيوية، كما اتهمت إيران بمواصلة دعم الحوثيين بما يغذي عدم الاستقرار الإقليمي.
ودعت لندن إلى تطبيق قراري مجلس الأمن 2140 و2216، ولا سيما ما يتعلق بمنع نقل الأسلحة والمكونات ذات الاستخدام العسكري إلى الحوثيين، مؤكدة ضرورة وقف الهجمات على المدنيين والدول المجاورة والسفن الدولية.
وفي الاتجاه نفسه، وصفت الولايات المتحدة الهجمات الحوثية الأخيرة بأنها جزء من نمط مستمر من استهداف السعودية واليمن والممرات البحرية.
وقالت إن هجمات 8 سبتمبر، التي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أربع مدن سعودية، أدت إلى إصابة أكثر من 70 مدنياً وإشعال حرائق في منشآت نفطية حيوية، وفق ما ورد في المداخلة الأميركية.
واعتبرت واشنطن أن الحوثيين يمثلون «وكلاء وأدوات لإيران»، وأن الدعم الإيراني يقف خلف الهجمات، متهمة الجماعة بمحاولة تعطيل الممرات الحيوية، وعلى رأسها باب المندب، وتهديد أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وطالبت بوقف الهجمات على السعودية والحكومة اليمنية والشحن الدولي، ودعت إلى تشديد تطبيق قرارات مجلس الأمن وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من مواصلة هجماتهم.
أما فرنسا، فذهبت إلى حد وصف التصعيد الأخير بأنه أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022، وقالت إن الحوثيين «مسؤولون عنها بالكامل»، مشيرة إلى تكثيف هجماتهم ضد الحكومة اليمنية واستئناف الهجمات في البحر الأحمر بالمخالفة للقرار 2722.
وطالبت باريس الحوثيين بوقف عملياتهم العسكرية في اليمن والمنطقة، محذرة من تهديد الهجمات لحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومؤكدة استمرار مشاركتها في عملية «أسبيدس» الأوروبية ذات الطابع الدفاعي لحماية الملاحة في البحر الأحمر.
كما اتهمت إيران بتغذية الأزمة من خلال دعم الحوثيين ونقل المعدات العسكرية إليهم، ودعتها إلى وقف هذه الأنشطة.
وحذرت اليونان بدورها من أن اليمن يواجه خطر الانجرار إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط، معتبرة الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية تصعيداً غير مقبول في بيئة إقليمية هشة.
ودعت أثينا إلى خفض فوري للتصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذرة من مواجهة عسكرية أوسع قد تمتد آثارها إلى خارج المنطقة.
باب المندب في قلب المخاوف الدولية
وأولت اليونان أهمية خاصة لأمن البحر الأحمر وباب المندب، منددة بالهجمات الحوثية المتكررة على السفن التجارية، ومؤكدة التزامها بحماية حرية الملاحة، مع استمرار عملية «أسبيدس» الأوروبية في حماية السفن التجارية وضمان مرورها الآمن.
كما طالبت الدنمارك الحوثيين بوقف جميع الهجمات داخل اليمن وخارجه، بما فيها الهجمات على الشحن التجاري في البحر الأحمر، معتبرة أن التصعيد يقوض فرص التسوية السلمية ويهدد بجر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.
ودعت كوبنهاغن إيران إلى وقف دعمها للحوثيين، محذرة من أن هذا الدعم لا يهدد استقرار اليمن فحسب، بل استقرار المنطقة بأكملها.
وأكدت باكستان كذلك أن الوضع في اليمن دخل مرحلة «مقلقة وخطيرة للغاية»، مشيرة إلى التصعيد على جبهات متعددة والهجمات الحوثية على الملاحة التجارية في البحر الأحمر والمنشآت المدنية والاقتصادية السعودية.
وحذرت من انهيار الهدوء النسبي الذي استمر منذ 2022، معتبرة أن العودة إلى الأعمال العدائية قد تدفع اليمن بصورة أعمق إلى التوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، شددت الصين على أن الهجمات على المدنيين والمنشآت غير العسكرية مرفوضة، مؤكدة ضرورة احترام سيادة اليمن والسعودية وسلامة أراضيهما.
وقالت بكين إن اليمن وصل إلى «منعطف حرج»، وإن الوسائل العسكرية لا يمكنها حل القضية اليمنية، داعية جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام الحل السياسي.
وأكدت الصين أن مستقبل اليمن ومصيره يجب أن يقرره اليمنيون أنفسهم، ودعت أطراف الصراع إلى الحوار والتشاور، مع تأكيد دعمها للجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التسوية.
خلاف حول جذور التصعيد وطريق الخروج من الحرب
وفي مقابل هذا الاصطفاف الواسع ضد الهجمات الحوثية، قدمت روسيا قراءة مختلفة لمسؤولية التصعيد. فقد أدانت موسكو الهجمات على السعودية واستهداف السفن التجارية، ودعت الحوثيين إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول المجاورة، لكنها رفضت في الوقت نفسه تحميل الحوثيين وحدهم مسؤولية التصعيد الحالي.
وقالت روسيا إن الأزمة الراهنة هي أيضاً نتيجة «العجز المزمن» عن حل الصراع وتأخر إطلاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، داعية المبعوث الأممي إلى تحرك أكثر فاعلية ومراعاة السياق الإقليمي، بما في ذلك تطورات البحر الأحمر.
ودعت موسكو إلى استئناف حوار يمني-يمني شامل يضم جميع القوى السياسية، بمن فيهم الحوثيون، والتوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل يمن موحد، مشيرة إلى خارطة الطريق التي سبق أن وافق عليها الطرفان باعتبارها أحد المسارات الممكنة لإعادة إطلاق الجهود السياسية.
وأكدت روسيا أن الهدوء الذي تحقق خلال هدنة 2022 لا يمكن أن يكون بديلاً عن تسوية طويلة الأمد، وأن إنهاء المواجهة يتطلب حواراً يمنياً شاملاً ودعماً دولياً قوياً وإشرافاً أممياً مستمراً على العملية السياسية.
أما فرنسا، فأكدت أن الطريق إلى الأمام يمر عبر عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، تضم مختلف أطياف المجتمع اليمني، داعية الأطراف إلى العودة سريعاً إلى المفاوضات.
وبذلك عكست جلسة مجلس الأمن توافقاً واضحاً على خطورة التصعيد ورفض استهداف السعودية والمدنيين والسفن التجارية، مقابل تباين في تفسير جذور الأزمة ومسؤولية أطرافها.
ففي حين حملت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليونان والدنمارك وباكستان الحوثيين المسؤولية الرئيسية عن التصعيد، وربط بعضها مباشرة بالدعم الإيراني، شددت روسيا على أن استمرار الحرب مرتبط أيضاً بفشل المسار السياسي، بينما دفعت الصين باتجاه خفض التصعيد والحوار بوصفهما الطريق الأساسي لمنع انزلاق اليمن والمنطقة إلى جولة أوسع من الحرب.